ابن الأثير
591
الكامل في التاريخ
قومه بواد يقال له تيمن بنواحي فدك أدركه البرّاض بن قيس فأخرج قداحه يستقسم بها في قتل عروة ، فمرّ به عروة فقال : ما تصنع يا برّاض ؟ فقال : أستقسم في قتلك أيؤذن لي أم لا . فقال عروة : استك أضيق من ذلك ! فوثب إليه البرّاض بالسيف فقتله . فلمّا رآه الذين يقومون على العير والأحمال قتيلا انهزموا ، فاستاق البرّاض العير وسار على وجهه إلى خيبر ، وتبعه رجلان من قيس ليأخذاه ، أحدهما غنويّ والآخر غطفانيّ ، اسم الغنويّ أسد ابن جوين « 1 » ، واسم الغطفانيّ مساور بن مالك ، فلقيهما البرّاض بخيبر أوّل الناس فقال لهما : من الرجلان ؟ قالا : من قيس قدمنا لنقتل البرّاض . فأنزلهما وعقل راحلتيهما ، ثمّ قال : أيّكما أجرأ عليه وأجود سيفا ؟ قال الغطفانيّ : أنا . فأخذه ومشى معه ليدلّه بزعمه على البرّاض ، فقال للغنويّ : احفظ راحلتيكما ، ففعل ، وانطلق البرّاض بالغطفانيّ حتّى أخرجه إلى خربة في جانب خيبر خارجا من البيوت ، فقال للغطفانيّ : هو في هذه الخربة إليها يأوي فأمهلني حتّى انظر أهو فيها . فوقف ودخل البرّاض ثمّ خرج فقال : هو فيها وهو نائم ، فأرني سيفك حتّى انظر إليه أضارب هو أم لا ، فأعطاه سيفه ، فضربه به حتّى قتله ثمّ أخفى السيف وعاد إلى الغنويّ فقال له : لم أر رجلا أجبن من صاحبك ، تركته في البيت الّذي فيه البرّاض وهو نائم فلم يقدم عليه . فقال : انظر لي « 2 » من يحفظ الراحلتين حتّى أمضي إليه فأقتله . فقال : دعهما وهما عليّ ، ثمّ انطلقا إلى الخربة ، فقتله وسار بالعير إلى مكّة ، فلقي رجلا من بني أسد بن خزيمة ، فقال له البرّاض : هل لك إلى أن أجعل لك جعلا على أن تنطلق إلى حرب بن أميّة وقومي فإنّهم قومي وقومك ، لأنّ أسد بن خزيمة من خندف أيضا ، فتخبرهم أنّ البرّاض بن قيس قتل عروة الرحّال ، فليحذروا قيسا ! وجعل له عشرا من الإبل . فخرج الأسديّ
--> ( 1 ) . خزيمة . A ( 2 ) . أتعرف لي . B